مواقف في ساحات العدالة
منبر حواري قانوني افتتحه الطيب شيقوق لجمع المواقف القضائية والخبرات المهنية، وناقش استقلال القضاء والمحاكمة العادلة وحقوق المتهم ودور المحامي.
تنبيه توثيقي
هذه نسخة أرشيفية منقحة من بوست حواري طويل في سودانيز أونلاين. حُذفت الإعلانات والتكرارات والونسة الجانبية، وأُبقي على الموضوع الأصلي وأبرز المحاور القانونية وردود الطيب شيقوق التي أمكن توثيقها من النص المنسوخ. أما المداخلات الطويلة للآخرين فقد لُخصت مع حفظ روابطها الأصلية، منعًا لخلط كلام أصحابها بكلام صاحب المكتبة.
الموضوع الأصلي
الإخوة القانونيون،
الإخوة والأخوات الأعضاء الكرام،
تم طرح هذا البوست بناءً على اقتراح من أستاذي محمد أحمد الخضر وتعليمات من أستاذي حسن طه، المستشار القانوني بالدوحة.
أملي أن تجدوا من الوقت ما يمكننا من إثرائه بمعلومات تمتع القارئ أولًا، وتضيف إلى أبنائنا الحقوقيين وطلاب القانون شيئًا من الثقافة القانونية.
أطيب الأماني.
أبرز محاور النقاش
حماية التصميم والملكية الفكرية
طُرح سؤال عن تصميم عبوات ومنتجات قديمة جرى تطويرها وإرسالها إلى مصنع، ثم ظهرت في السوق بعد مدة بالتصميم نفسه تقريبًا من غير دفع مقابل التصميم أو تسجيله لدى جهة لحماية الملكية الفكرية. فتح السؤال باب النقاش حول الإثبات، والمراسلات الإلكترونية، وحقوق المصمم، وأثر عدم التسجيل السابق.
أمر الإحضار وحماية الحرية الشخصية
نقل الطيب شيقوق تعريفًا قانونيًا لمصطلح Habeas corpus، موضحًا أنه إجراء يتيح إحضار المعتقل أمام القاضي للفصل في قانونية اعتقاله، وربطه بمبادئ الماغنا كارتا وضمانات المحاكمة أمام القاضي الطبيعي وعدم تقديم شخص للمحاكمة دون أدلة.
وتناول النص أمثلة تاريخية من الولايات المتحدة وبريطانيا، وكيف استخدم هذا الإجراء في مواجهة توسع السلطة التنفيذية والمحاكم العسكرية، مع الإشارة إلى الجدل الذي أثارته قرارات تعليق هذا الحق في أزمنة الحرب والأزمات.
استقلال القضاء ورسالة القاضي عبد القادر محمد أحمد عبد الرحيم
تضمنت المناقشة نصًا تاريخيًا مطولًا لقاضٍ سوداني خاطب فيه رئيس مجلس قيادة ثورة الإنقاذ، معترضًا على التدخل في شؤون السلطة القضائية، وإنشاء المحاكم العسكرية الخاصة، وعزل القضاة وتعيينهم بعيدًا عن الضمانات المهنية والقانونية.
ركزت الرسالة على أن استقلال القضاء ليس امتيازًا للقضاة، بل ضمانة للحاكم والمحكوم، وعلى أن القاضي لا يكون مستقلًا ما دام تعيينه أو عزله من إطلاقات الحاكم. واختتم صاحبها بوضع استقالته بين يدي رئيس الدولة إن لم يتحقق العدل وتصان كرامة القضاء.
تجربة قضائية من كسلا
حكى أحد القضاة المشاركين عن تجربته العملية في كسلا، وعن التشدد في مراجعة يوميات التحري قبل إصدار أوامر القبض والتفتيش أو تجديد الحبس، وعن الانتقال إلى المستشفى لسماع أقوال مشتبه بها كانت تعاني إصابات خطيرة بعد احتجازها، ثم الأمر بفتح بلاغ تعذيب ضد ضابط أمن.
وقد وصف هذه الإجراءات بأنها تطبيق عملي لفكرة Habeas corpus، وربطها برقابة القضاء على الحراسات والمصحات وضمان سلامة الإجراءات وحقوق المحتجزين.
استقالة رئيس القضاء بابكر عوض الله
استعرضت مداخلة أخرى الأزمة الدستورية التي أعقبت حل الحزب الشيوعي وقرار المحكمة العليا بعدم دستورية التعديل، ثم موقف مجلس السيادة من الحكم، وما أعقبه من استقالة رئيس القضاء بابكر عوض الله دفاعًا عن استقلال القضاء وسيادة حكم القانون.
وظيفة المحامي والمحاكمة العادلة
ناقشت إحدى المداخلات الصورة الشائعة عن المحامي باعتباره مدافعًا عن المجرمين، وقررت أن المحاماة عون للقضاء وأن مهمتها الأساسية ضمان المحاكمة العادلة وسلامة الإجراءات، ومساعدة المحكمة في التكييف القانوني الصحيح ومنع توقيع عقوبة أشد مما يسمح به القانون.
وقائع وقضايا من الذاكرة القضائية
اشتمل البوست على عدد من الوقائع والقضايا السودانية، منها قضية تعارض الفعل المادي مع القصد الجنائي، وقضية قتيلة الشنطة، وحكم أُلغي فيه الرجم واستبدلت به عقوبة تعزيرية بسبب الخلاف حول تحقق الإحصان، إضافة إلى مواقف طريفة ومهنية من قاعات المحاكم.
ردود موثقة للطيب شيقوق
استقلال السلطة القضائية
إن استقلال السلطة القضائية يعتبر صمام الأمان في أداء مهامها الوظيفية بأمان وحيادية، كنتيجة من نتائج مبدأي الفصل بين السلطات وسيادة القانون، لأنه من المفترض أن تمارس عملها باستقلال وحيادية، وإن أي مساس أو تأثير أو تدخل في شأنها يدل على العبث بجلالة القضاء وإخلال بميزان العدل والإنصاف وتقويض لدعائم الحكم.
ولا بد من توفر مقومات أساسية لاستقلال القضاء في الدولة: أن يكون القضاء سلطة وليس مجرد وظيفة، وأن يقف على قدم المساواة مع السلطات الأخرى، وأن يكون جهة متخصصة، وأن يكون محايدًا يصدر أحكامه دون انحياز.
ومن المفروض أن يقف القضاء بين المواطن والدولة كدعامة ضد الإفراط في استعمال السلطة أو تجاوز الحدود الدستورية والقانونية من قبل السلطتين التنفيذية والتشريعية.
توافق الفعل المادي والقصد الجنائي
في تعليقه على قضية حكومة السودان ضد خضر عبد الله الحسين، أوضح الطيب شيقوق أن المسؤولية الجنائية تتطلب توافق العنصرين المادي والمعنوي، actus reus وmens rea.
فالمتهم ضرب المجني عليه ضربة مؤذية، ثم رماه في النيل ظنًا منه أنه مات، بينما أثبت الفحص الطبي أن سبب الوفاة هو الغرق. وذهب التعليق إلى أن المسؤولية تحدد في حدود توافق الفعل مع القصد الجنائي وقت وقوعه، لا بمجرد النتيجة اللاحقة منفصلة عن النية المصاحبة.
في تقدير المواقف القضائية الشجاعة
كتب الطيب شيقوق معلقًا على استقالة القاضي عبد القادر محمد أحمد عبد الرحيم:
شكرًا جزيلًا على إنزال هذه الاستقالة التاريخية لأحد أميز قضاتنا السودانيين. مولانا عبد القادر عمل معنا بالسلطنة لمدة عام واحد فقط، وذلك بعيد خطابه الشهير الذي أحدث صدى في الوسط القانوني. لقد سجل مولانا عبد القادر أميز البصمات في سجل التاريخ القضائي السوداني.عن المحاماة وخدمة العدالة
بعد مداخلة مطولة عن وظيفة المحامي وضمان المحاكمة العادلة، كتب الطيب شيقوق:
يا أخي شكرًا جزيلًا على هذه المعلومات الثرّة والمفيدة للقارئ وطلاب الحقوق. الله يخليك يا زعيم.ملاحظة ختامية
هذه المادة تمثل منبرًا حواريًا جماعيًا، وليست مقالًا منفردًا بالمعنى التقليدي. لذلك حُفظت هنا بصفتها مادة أرشيفية تجمع الموضوع الأصلي، والمحاور القانونية، وردود الطيب شيقوق الموثقة، مع الإحالة إلى المصدر الأصلي للاطلاع على التسلسل الكامل للمداخلات والاقتباسات.
التعليقات المنشورة
0