✦ إهداء الافتتاح

بمناسبة الافتتاح الرسمي لمكتبة المستشار الطيب مضوي شيقوق، أهدي هذا الفضاء إلى والدي العزيز؛ ليكون بيتًا لمقالاته، وذاكرةً تحفظ كلماته، ومنبرًا ينشر جديده، وهديةً مفتوحة لكل قارئ كريم. — الصديق الطيب

الرجوع إلى الصحافة الحديثة
الصحافة الحديثةنص كامل مؤرشفاقتصاد وقانون ومدفوعات

استدراك واجب… بين إلغاء ترخيص «العسجد» وبقاء الأسئلة الكبرى

بقلم: الطيب مضوي شيقوقالنشر: 4 يوليو 2026م - 9:19 مساءًالمصدر: 5Ws-News

استدراك عقب إلغاء بنك السودان المركزي ترخيص شركة العسجد، مع تأكيد أهمية الرقابة واستمرار الأسئلة المتعلقة بسيادة أنظمة الدفع والشفافية المؤسسية.

في أعقاب البيان الصادر عن بنك السودان المركزي بتاريخ 4 يوليو 2026 والقاضي بإلغاء التصديق الممنوح لشركة العسجد للحلول الرقمية والذكية المحدودة للعمل في مجال خدمات نظم الدفع الإلكتروني يصبح من الواجب المهني أن نستدرك ما ورد في مقالنا السابق والذي تناولنا فيه الآثار المحتملة لمنح هذا الترخيص على السيادة الاقتصادية والبنية التحتية الوطنية للمدفوعات.

إن صدور هذا القرار يثبت أن بنك السودان المركزي يمارس سلطاته الرقابية وأن التصديق الممنوح لأي جهة لا يمثل حقًا مكتسبًا أو نهائيًا وإنما يخضع للمراجعة المستمرة وفق الضوابط الفنية والمالية والقانونية.

ومن هذا المنطلق فإننا نرحب بكل إجراء يعزز الشفافية ويؤكد خضوع جميع الجهات دون استثناء لسيادة القانون والرقابة المؤسسية.

غير أن هذا الاستدراك لا يلغي جوهر القضية التي أثارها المقال السابق وهي أن أنظمة الدفع والتسويات المالية تمثل إحدى أهم ركائز السيادة الاقتصادية للدولة وأن أي تغيير في بنيتها أو إدخال أطراف جديدة إلى تشغيلها ينبغي أن يتم وفق رؤية وطنية واضحة وضوابط دقيقة تضمن حماية البيانات واستقرار النظام المالي ومنع الاحتكار أو تضارب المصالح.

فالقرار الأخير وإن كان قد أنهى الترخيص الممنوح لشركة العسجد فإنه يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة تتعلق بالسياسات العامة المنظمة لقطاع المدفوعات الإلكترونية.

من بينها: ما هي المعايير التي تمنح بموجبها تراخيص تشغيل أنظمة الدفع؟ وما هي آليات التقييم الفني والمالي والأمني؟ وكيف تضمن الدولة أن تظل البنية التحتية للمدفوعات تحت إشرافها وسيطرتها الكاملة؟

كما يبرز سؤال آخر يتعلق بالشفافية المؤسسية. فمثل هذه القرارات التي تمس النظام المالي الوطني ينبغي أن تكون مصحوبة بتوضيحات كافية للرأي العام والمؤسسات المصرفية حتى لا تترك الساحة للشائعات والتكهنات.

إن التراجع عن قرار أو إلغاء ترخيص ليس في حد ذاته دليل ضعف بل قد يكون دليلًا على فاعلية الرقابة إذا استند إلى تقييم موضوعي ومهني. لكن الأهم هو استخلاص الدروس وتطوير الإجراءات بما يمنع تكرار الأخطاء ويعزز ثقة المواطنين والمؤسسات في النظام المالي.

ومن هنا فإن المرحلة المقبلة تقتضي مراجعة شاملة للإطار القانوني والتنظيمي لأنظمة الدفع الإلكتروني بما يضمن استقلالية القرار المالي وحماية بيانات العملاء وتعزيز المنافسة العادلة بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية.

كما أن بناء منصة وطنية موحدة للمدفوعات ينبغي أن يتم تحت إشراف مباشر من بنك السودان المركزي وبمشاركة جميع البنوك والمؤسسات المالية وفق قواعد شفافة تضمن التشغيل البيني وتمنع هيمنة جهة واحدة على النظام.

إن إلغاء ترخيص العسجد خطوة مهمة لكنها لا ينبغي أن تكون نهاية النقاش بل بداية لحوار أوسع حول مستقبل المدفوعات الرقمية في السودان وكيفية بناء منظومة وطنية آمنة وفعالة تخدم الاقتصاد وتحمي السيادة المالية.

فالقرارات قد تتغير والتراخيص قد تمنح ثم تلغى والأشخاص والشركات قد يتغيرون أما المبادئ التي تحكم سلامة النظام المالي وسيادة الدولة على مرافقها الاستراتيجية فهي ثوابت ينبغي المحافظة عليها لأنها الضامن لاستقرار الاقتصاد وحماية مصالح الوطن والمواطن.

نص كامل مؤرشف من نسخة PDF المرفوعةفتح المصدر الأصلي

تعليقات القرّاء

اكتب تعليقك على هذا الموضوع. لن يُنشر إلا بعد مراجعة إدارة المكتبة.

التعليقات المنشورة

0

جارٍ تحميل التعليقات…