✦ إهداء الافتتاح

بمناسبة الافتتاح الرسمي لمكتبة المستشار الطيب مضوي شيقوق، أهدي هذا الفضاء إلى والدي العزيز؛ ليكون بيتًا لمقالاته، وذاكرةً تحفظ كلماته، ومنبرًا ينشر جديده، وهديةً مفتوحة لكل قارئ كريم. — الصديق الطيب

الرجوع إلى الصحافة الحديثة
الصحافة الحديثةنص كامل مؤرشفقراءات وتعقيبات حول الكاتب

الاختلاف لم يكن خطرا في ذاته، وإنما يصبح كذلك حين يدار بعقل منغلق

بقلم: الإمام عبد اللطيف الإمامالنشر: 8 أبريل 2026م - 4:50 مساءالمصدر: 5Ws-News

قراءة في رؤية المستشار الطيب شيقوق حول إدارة الاختلاف والوطن الجامع، ودعوة للانتقال من الشعار إلى الممارسة المؤسسية.

ما أحوجنا الآن إلى الارتقاء لمستوى رؤية المستشار شيقوق

حين يرتقي الخطاب… تقترب الأوطان من التعافي

بقلم: الباشمهندس الإمام عبد اللطيف الإمام

وزير التخطيط العمراني بولاية سنار الأسبق

في خضم واقع مثقل بالتوترات والانقسامات، يجيء خطاب المستشار القانوني الطيب شيقوق ليؤكد أن الكلمة المسؤولة لا تزال قادرة على إضاءة الطريق، وأن الفكر الرصين يمكن أن يكون جزءا من العلاج، ال مجرد توصيف للأزمة.

لقد تناول المستشار جوهر الإشكال بوعي عميق، حين قرر أن أزمة الأوطان ليست في الاختلاف، بل في سوء إدارته. وهي حقيقة، على بساطتها، تختزن من الدلالات ما يكفي لإعادة قراءة المشهد الوطني برمته. فالاختلاف لم يكن يوما خطرا في ذاته، وإنما يصبح كذلك حين يدار بعقل منغلق، أو يستثمر في تغذية الصراع بدل احتوائه.

إن ما يميز هذا الطرح أنه لم يقف عند حدود التشخيص، بل تجاوز ذلك إلى تأسيس رؤية متوازنة، تدعو إلى وطن جامع ال يقصي، وإلى سلام يقوم على الشراكة ال المغالبة. وهي دعوة تتسق مع منطق الدولة الحديثة، التي لا تبنى على غلبة فريق، بل على تراض وطني واسع يعلي من قيمة الإنسان قبل أي اعتبار آخر.

غير أن ما يستحق التوقف عنده أكثر، هو التحذير الضمني من خطورة اختزال الوطن في جماعة، أو الحقيقة في رأي. فهذه هي البوابة التي دخلت منها كثير من الأزمات، ال في السودان وحده، بل في تجارب إنسانية متعددة. إذ حين يضيق الأفق، تتسع دائرة الصراع، وحين يغيب الاعتراف المتبادل، يتآكل المعنى الحقيقي للوطن.

إن إدارة الاختلاف — كما أشار المستشار — ليست شعارا أخلاقيا فحسب، بل هي ممارسة مؤسسية وثقافة مجتمعية، تبدأ من قبول التنوع، وتمر بالحوار المسؤول، وتنتهي ببناء نظام عادل يضمن الحقوق ويصون الكرامة. وهنا يكمن التحدي الحقيقي: الانتقال من التنظير إلى التطبيق، ومن الوعي بالفكرة إلى تجسيدها في واقع الناس.

ولعل المرحلة التي يمر بها السودان اليوم تجعل من هذا الطرح أكثر إلحاحا؛ فالوطن لم يعد يحتمل مزيدا من الاستقطاب، وال ترف الاستمرار في إدارة الخلاف بذات الأدوات القديمة. بل باتت الحاجة ملحة إلى خطاب جديد، يخفف الاحتقان، ويؤسس لمرحلة قوامها التوافق ال التنازع.

إننا في حاجة إلى أن نرتقي جميعا — أفرادا ومؤسسات — إلى مستوى هذه الرؤية، وأن ندرك أن قوة الأوطان ال تقاس بقدرة بعضنا على إقصاء بعض، بل بقدرتنا على التعايش رغم اختلافنا، والعمل معا رغم تبايننا.

وختاما، فإن ما طرحه المستشار الطيب شيقوق يمثل إسهاما مقدرا في مسار استعادة الوعي الوطني، ويستحق أن يقرأ بوصفه دعوة صادقة لإعادة ترتيب أولوياتنا، والانحياز إلى ما يجمعنا ال ما يفرقنا.

> فالأوطان ال تنهض بالشعارات، وإنما تبنى بالحكمة، وتصان بالعدل، وتستمر حين نجعل من اختلافنا قوة لا قطيعة، ومن تنوعنا ثراء لا نزاعا.

نص كامل مؤرشف من نسخة PDF المرفوعةفتح المصدر الأصلي

تعليقات القرّاء

اكتب تعليقك على هذا الموضوع. لن يُنشر إلا بعد مراجعة إدارة المكتبة.

التعليقات المنشورة

0

جارٍ تحميل التعليقات…