✦ إهداء الافتتاح

بمناسبة الافتتاح الرسمي لمكتبة المستشار الطيب مضوي شيقوق، أهدي هذا الفضاء إلى والدي العزيز؛ ليكون بيتًا لمقالاته، وذاكرةً تحفظ كلماته، ومنبرًا ينشر جديده، وهديةً مفتوحة لكل قارئ كريم. — الصديق الطيب

الرجوع إلى الصحافة الحديثة
الصحافة الحديثةنص كامل مؤرشفمجتمع وتعليم

خلوة فتح الرحمن الجزولي لتدريس القرآن... منارة قرآنية تُضيء قرية البردانة والقرى المجاورة

بقلم: الطيب مضوي شيقوقالنشر: 15 يوليو 2026م - 8:34 صباحًاالمصدر: 5Ws-News

توثيق لتجربة خلوة فتح الرحمن الجزولي بقرية البردانة، ودورها في تحفيظ القرآن الكريم وتعليم التلاوة والتجويد وغرس القيم وخدمة أبناء المنطقة والقرى المجاورة.

تُعد خلوة فتح الرحمن الجزولي لتدريس القرآن، والتي أُسست قبل ثلاثة أعوام بقرية البردانة بريفي الدندر، من المبادرات المباركة التي جعلت من خدمة كتاب الله تعالى رسالتها الأولى. وعلى الرغم من حداثة عهدها، فقد استطاعت في فترة وجيزة أن تثبت حضورها، وأن تغدو منارة قرآنية يقصدها الراغبون في حفظ القرآن الكريم وتعلُّم أحكامه وعلومه من قرية البردانة والقرى المجاورة.

ومنذ انطلاقتها، انتهجت الخلوة منهجًا يجمع بين أصالة الخلاوي السودانية والاستفادة من الوسائل التعليمية الحديثة، فوفرت بيئة تربوية تُعنى بتحفيظ القرآن الكريم، وإتقان التلاوة والتجويد، مع غرس القيم الإسلامية والآداب الفاضلة في نفوس طلابها، انطلاقًا من الإيمان بأن القرآن الكريم ليس كتابًا للحفظ فحسب، وإنما هو منهج حياة يهذب النفوس ويبني الإنسان الصالح.

وقد كان للدعم والرعاية التي وفرها الشيخ الزين محمد أحمد – جزاه الله خير الجزاء – أثر كبير في نجاح هذه المسيرة، إذ رفد الخلوة بكوكبة من القراء المجيدين والمعلمين الأكفاء، يتقدمهم الشيخ عبد الرحيم حاج أحمد، ثم انضم إليهم مؤخرًا الشيخ محمد الأمين السني، فأسهموا جميعًا بعلمهم وإخلاصهم في الارتقاء بمستوى التعليم، والعناية بالطلاب، وترسيخ محبة القرآن الكريم في قلوبهم.

ولم يقتصر دور الخلوة على تدريس القرآن الكريم وتحفيظه، بل حرصت على تطوير برامجها التعليمية بإدخال مناهج حديثة تُعنى بأحكام التلاوة والتجويد، وتنمية مهارات الخطابة والإلقاء، إلى جانب ترسيخ الأخلاق الإسلامية والآداب الشرعية، بما يسهم في إعداد جيل يجمع بين حفظ القرآن الكريم، وحسن الفهم، والاستقامة في السلوك.

وقد أثمرت هذه الجهود المباركة، بفضل الله تعالى، في تخريج عدد مقدر من حفظة كتاب الله، أكرمهم الله بختم القرآن الكريم، وهو إنجاز يعكس صدق العزيمة، وإخلاص المعلمين، وحرص أولياء الأمور، وتعاون المجتمع في دعم هذه الرسالة المباركة.

ولم تعد خلوة فتح الرحمن الجزولي لتدريس القرآن مؤسسة تعليمية فحسب، بل أصبحت ملتقى لأبناء المنطقة، ومركزًا لغرس قيم التعاون والمحبة والتكافل، وإشاعة روح الاعتدال والوسطية، وتعزيز الارتباط بكتاب الله تعالى في نفوس الناشئة.

وفي ظل ما تمر به بلادنا من تحديات، تتعاظم أهمية مثل هذه المؤسسات القرآنية، التي تسهم في بناء الإنسان قبل البنيان، وتغرس في النفوس معاني الإيمان والانضباط، وتربي أجيالًا تتحمل مسؤولياتها تجاه دينها ووطنها ومجتمعها.

إن تجربة خلوة فتح الرحمن الجزولي لتدريس القرآن تؤكد أن الإخلاص في العمل، ووضوح الهدف، والتعاون بين أهل الخير، كفيل بأن يصنع أثرًا عظيمًا، مهما كانت الإمكانات محدودة. وما تحقق خلال ثلاثة أعوام يبشر بمستقبل واعد، بإذن الله، يجعل من هذه الخلوة واحدة من المؤسسات القرآنية الرائدة في المنطقة.

نسأل الله تعالى أن يبارك في جهود الشيخ الزين محمد أحمد، والشيخ عبد الرحيم حاج أحمد، والشيخ محمد الأمين السني، وجميع المعلمين والقائمين على خلوة فتح الرحمن الجزولي لتدريس القرآن، وأن يجزيهم خير الجزاء، وأن يجعل هذا العمل المبارك في ميزان حسناتهم. كما نسأل الله تعالى أن يحفظ فتح الرحمن، ويمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يبارك في عمره وعمله، وأن يجعله مفتاحًا للخير، وأن يديم على هذه الخلوة التوفيق والقبول، ويبارك في طلابها، ويوفقهم لحفظ كتابه والعمل به، وأن تبقى منارة للعلم والإيمان تُضيء قرية البردانة والقرى المجاورة، وتنشر نور القرآن وهدايته جيلًا بعد جيل.

نص كامل مؤرشف من نسخة PDF المرفوعةفتح المصدر الأصلي

تعليقات القرّاء

اكتب تعليقك على هذا الموضوع. لن يُنشر إلا بعد مراجعة إدارة المكتبة.

التعليقات المنشورة

0

جارٍ تحميل التعليقات…